بلا مقدمات
أنا هأكتب اللي حصل
وربنا يستر
ولو ما كملتش الموضوع وصيتكم العيال وأمهم
السحب الكثيفة لا تمنع الدفء .. المدرسة دافئة الاحساس
يوم غير عادي في مدرستنا.. نستقبل فيه طالبات مدرسة مجاورة في برنامج لتبادل الزيارات .. يقدمون فيه برنامجهم الازاعى ونستقبلهم نحن بكل حفاوة وترحيب .. اجواء احتفالية .. أعقبتها مناظرة كان عنوانها ( فتاة المستقبل بماذا تتسلح ) .. ثم مسابقة رياضية بين المدرستين .. ثم الفسحة .. وانتهت الزيارة ..
وعدنا في الحصة الخامسة للعمل .. واقف أنا في منتصف فصل 4/2 علمى وأنا أقول معانى الكلمات الصعبة في القصة القصيرة الشهيرة ( القلادة ) للاديب الفرنسي العظيم جي دي موبسان
وما إن جاءت كلمة الأمانة حتى طرق الباب عم محمود عامل مدرستنا وقال وهو ينهج من درجات السلم وما ان التقط انفاسه إلا وقال بكلمات متوترة
- المديرة عايزاك حالا
- خير .. أخلص وانزل
- بأقولك حالا .. فيه راجل تحت لابس بدلة ونظارة سودا
- حصلنا الرعب يا عم .. وانا هانزل عشان عند المديرة راجل لابس نظارة سودا يا راجل انت
اقترب عم محمود منى وقال بصوت خافت
- شكله أمن دولة
ألقيت بالكتاب وقلت بطريقة ساخرة حتى لا تلحظ الطالبات توتري
- أمن دولة .. عاوزنى أنا .. انا عرفت .. أصل ما دفعتش فاتورة الكهربا
- ماتهزرش يا محمد يابني وانزل شوف فيه ايه ؟!!
خطوت خارجا من الفصل مخلفا ورائي آلاف الهمهمات ونظرات الاستغراب
قطعت الممر الطويل وأنا أراجع ما فعلت في أيامى السالفة .. هل اعتديت بالقول واللفظ على أحد من موظفي المجلس المحلي لحي السلام .. هل تحدثت في السياسة مع أحد بصوت عال في المواصلات العامة .. لم يحدث .. هل فكرت في الاعتراض يوما على قانون الضريبة العقارية .. هل اعترضت على غلاء اسعار السكر .. لم يحدث ؟!!!
ماذا حدث اذن؟!!
قابلتنى الاخصائية على السلم المؤدى لحجرة المدرسة وقالت لي في توتر
- قل لي يا اسوانى انت عملت ايه؟
- يا اخوانا هو كل اللي يشوفنى يقولي انت عملت ايه
كل الجرايم يا زينب بس موش عارف الراجل جاي لاي واحدة منهم
أعصابي وصلت لحد الدمار ولا أرى أمامي إلا القضبان .. وصلت لحجرة المديرة وطرقت الباب وكان ما كان
وصلت لمكتب السيدة الفضلى مديرة المدرسة وأنا أجرجر الخطا نحو بابها متوجسا
هم عم محمود بابلاغ المديرة بأننى قدمت
- مالك .. ما تهدى يا عم محمود
- خش يا سيدي .. أما نشوف آخرتها معاك النهاردة في اليوم اللي موش باين له ملامح
دخلت فاذا برجل مهيب الطلة .. عريض المنكبين .. ضخم الشارب .. زاده الله بسطة في الطول والجسم
وكل ذلك انحنى مسلما في إجلال لشخصي المتواضع
وقال بصوت أجش
_ أستاذ محمد .. سمعنا عن حضرتك كتير
تجرعت حبوب الشجاعة التى كادت تتسرب منى منذ قليل
_ إن شاء الله تكون سمعت خير
قال الرجل بوقار
_ والله كل خير .. يكفي إن حضرتك خال الولاد
رجعت مسترخيا أضع ظهري المنهك على ظهر الكرسي خلفي
_ كيف وأنا ماعرفش
قال الرجل في انكسار وتودد واضحين
_ نعم .. مراتي بلديات حضرتك
_ والله .. أهلا وسهلا
طيب وحضرتك عاوزنى لهذا السبب
خلع الرجل نظارته التي تداري عينين طيبيتين
كادت الدموع تفر منها وهو يقول
_ أحمد ابنى يا استاذ محمد ثانوية عامة وعاوز حضرتك تديله درس خصوصي
قلت للرجل
_ أنا لا أعطى دروس خصوصية
_ طيب أكمل يا استاذ محمد
أصل أحمد ابنى عمل حادثة من أسبوع بالموتوسيكل بتاعه على طريق العبور
وعملناله عمليتين في رجله وركبنا شرايح ومسامير وموش هايقوم الا بعد ستة شهور
وحرام السنة تضيع عليه
تنفست الصعداء واعتدلت في مجلسي والمديرة تقول لي
_ ظروف انسانية يا مستر محمد
تطلعت يمنة ويسرة وسألت الرجل
ماذا تعمل ؟!!
قال في فخر
حلاق
حلاق السيد الرئيس
رئيس الحى ِ

0 التعليقات:
إرسال تعليق