05 ديسمبر, 2010

شنكل !!!!




شنكل
نعم هذا هو اسمي ..

أراك باسما حينما وقعت عيناك على أحرفي .. لا عليك .. 

فلقد كانت ابتسامة السخرية ترتسم على شفاه كل من يسمع الاسم لدرجة أن أهلي صاروا يتجنبون نطق اسمي

نعم لقد هجروني وذهبوا بعيدا عني وتركوا أرضي تتلظى من نار البوار .. تركوا دروبي تعج بالأسى حزنا على من هجروا الديار وتزوجوا من أجنبيات

نعم أنا القرية الصغيرة الراقدة في وجوم على ضفاف النهر في ذلك الصعيد البعيد .. وهذا هو اسمي الذي لا أعرف من الذي أطلقه علي ولطخ به جبيني ودعا شبابي أن يشعروا بالعار حينما يسألهم أحد عن مسقط رأسهم ..

أنا لا أشكو لكي تغيروا اسمي ولكني أشكو من جحود أبنائي الذين ولدوا بين أحشائي وترعرعوا على أرضي وصار ترابي مرتع صباهم وملعب طفولتهم

كيف لهم أن يتركوا أرضي تموت عطشا ويذهبوا بعيدا ليبيعوا الجرائد ويجمعوا القمامة ويعملوا في أحط المهن من أجل بريق المال .. ويتركوا أرضي مستباحة للحشائش والغربان

ولما هجم السيل على البقية الباقية من أهلي ما كلفوا أنفسهم أن يأتوا لي بلحاف يحميني من البرد والعراء .. كيف لأم حملت وربت وذاقت العذاب ألوانا وأخرى تأخذ ما كلت يداها فيه ؟!!

ألم يجدوا وقتا أن يجددوا لافتة كتب عليها اسمي تقبع وحيدة على جانب الطرق وقد أكل الصدأ أحرفها .. ألم يجدوا وقتا يردموا فيه الحفر التي حلت على دروبي .. لم يكن أحد ليعتني ببيوتي المتهدمة وأهلي الفقراء البسطاء إلا لما جاء موعد الانتخابات جاء إلى الطامعون في الكرسي ليتجاروا بحلمي المستباح ويبيعوا الوهم لأهلي بأن شبابي سيعود

ما عاد شبابي وما عاد حلمي فأنا أموت كل يوم أمام أعينهم ولا مجيب لندائي .. لقد بح صوتي وأنا أطالبهم بالعودة ولكنهم اختاروا أن يكون البحر مقبرة لحلمهم بدلا من أن يموت حلمهم على أرضي وأنا شاخصة أبكيهم وأبكي حلمهم ...

0 التعليقات: