كان يوما دراسيا عاديا حين أطل على مدرستنا مدرسا جديدا للغة العربية .. ولكن كان اسمه غير عادي .. عيد ميلاد سعيد .. لم نعرف كيف نكتم ابتساماتنا كلما ذكر اسمه أمامنا .. المثير في الأمر أن هذا العيد كان يشبه في لبسه أبطال الأفلام في الأربعينات .. ألوانا غريبة على عالمنا .. وخصوصا وأننا في مدرسة ثانوية للبنات فقد كان ذلك مثار سخرية من تلك العفاريت اللاتي يلاحظن كل شيء .
ولم يطل الزمن حتى قفز هذا العيد ممسكنا بالميكروفون وصار الواعظ الحكيم الذي تستلهم منه بناتنا كل نصيحة .. رويدا رويدا صار عيد هو بوق السلطة في المدرسة .. لا تمر شاردة ولا واردة إلا وختم عليها بحروفه العتيقة وأعلن عنها بالميكروفون .. وصار هو المتحدث الرسمي باسم إدارة المدرسة يعلن عن أوامر الادارة وقوانينها وخططها المستقبلية وضقنا ذرعا بهذا ولكننا لن نعلن ذلك إلا بزفرات حارة وتنهيدات تنطق بالغيظ .
لم يتوقف الأمر عند ذلك إلا وهنأ عيد الأستاذ عماد حمدي الذي يستعد لرحلة الحج هذا العام وترحم على أم الأستاذة بهيجة سلطان التى قضت نحبها منذ يومين ولا يفوته أن يهنأ الأستاذ على السماحي لاجتيازه امتحانات الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي ويالها من فرصة عظيمة في أن يتقرب لمديرة المدرسة حين يعلن على الملأ أن ابنتها الصغرى حصلت أمس على الحزام الأسود في الكاراتيه
قضينا نحو اسبوعين منذ بداية العام وليس لنا سيرة إلا الأستاذ عيد ميلاد سعيد
وأصبح يحاصرنا بحكاويه التى لا تنقطع ومواقفه التى لا تنسى مع مدير ادارة كذا ووكيل الوزارة فلان و مدرسة ابتدائي في الخانكة ومدرسة ثانوي بنين بالسيدة زينب ولا تمضي أي فرصة إلا وزج عيد اسمه مع اسم المديرة في جملة مفيدة
وكان وقد صرنا نتحاشى الجلوس معه لأننا ببساطة لا نريد صداعا يصعب القضاء عليه أثناء يوم دراسي طويل
أمس فقط عرف من الواشين بأنني أكتب القصة وهجم علي وأنا أحتسي كوبا من الشاي في معمل مناهل المعرفة بالمدرسة وأصر أن يقرا إحدى قصصي التي قالوا عنها انها رائعة وياليته ما فعل !!
لقد تورم رأسي بعدها على مدى ثلاثة أرباع الساعة في صياغة الحدث والبناء القصصي والحبكة والتشويق والـ ...
وأصر أن يأتى لي بقصة كتبها ستغير مجرى الأدب الحديث ونصحني بقراءتها جيدا لأنها لاريب ستفيدني في كتاباتي فيما بعد
على أمل ان نتناقش فيها غدا .. الحمدلله أن الجرس ضرب معلنا انتهاء الحصة وانتهاء معاناتي والحمدلله أيضا أن غدا الجمعة ولن أراه
أخذت كشكوله ودفنته في حقيبتي ووليت فرارا إلى فصلي معلنا حبي اللانهائي لطالباتي وهن لا يفهمن لماذا أعلن الآن عن هذا الحب .. انتهت الحصة وخرجنا للفسحة ويالها من أسوء فسحة مرت بي في حياتي .. لقد وجدته متربصا بي وما إن أمسكنى وخيم بخيوطه حولي حتى صرت كفريسة مهزومة بين خيوط عنكبوت
وبدأ يعلن لي عن رغبته في التعاون معي لكتابة مسلسل اذاعي لأن ابن عمه معد مشهور للبرامج الثقافية في الاذاعة المصرية ولما أعلنت عن عدم استطاعتى بأدب انتزع مني كشكوله متهما إياي بأنني عدو موهبته الأوحد
لم أفهم لحظتها كيف أننى عدو موهبته وحينما حكيت لصديقي وكيل المدرسة في نهاية اليوم ما حدث بشرني بأ بقاؤه في مدرستنا لن يطول فقد وصلت نشرة نقله لمدرسة أحمد عرابي الزراعية في أدغال طريق العبور لأنه اعتدى على الموجه الأول للغة العربية بالسب والقذف غير مشاكل أخرى لن يتم الاعلان عنها لدواعي أمنية
الحمدلله أنه سيأتى يوم الأحد ولن نرى عيد ميلاد سعيد ثانية
![]()
20 أغسطس, 2010
عيد ميلاد سعيد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

![:]](http://www.haridy.com/ib/images/smilies/Big_PatrickRuegheimer_by_MixedMilkChOcOlate2.gif)






0 التعليقات:
إرسال تعليق