نسمات حريرية تعانق وجه الصبح في حنان .. افتح نافذتي وألقي نظرة للحديقة الصغيرة وشجيراتها تصافح خيوط الشمس .. اللون الأخضر هو اللون المحبب الذي افتقدته منذ خمسة عشر يوما قضيتها في لظى رمال الصحراء مع رفيقيّ السائق و العامل بالوحدة التي أنشئت مؤخرا على طريق مصر _ الاسكندرية للانقاذ العاجل ..
قضيت تلك الايام لا يقتل الملل الذي كنت أشعر به فيها سوى العامل العجوز وحكاويه القديمة المعجونة بالألم ومواويله العتيقة التي أتى بها معه من أعماق الصعيد فإنه حكاية طويلة لا تطيقها السنوات ونبقى أنا ومحمود سائق عربة الاسعاف في حضرته في استماع واستمتاع إلى أن يداعب النوم جفنيه فينقلب بجانبا ولا نملك إلا أن نغطيه ونقوم كل إلى فراشه .
وحينما ينامان أبقى وحدي أعد السدابات الخشبية في شيش باب الشرفة الصغيرة وأعد النقاط السوداء في السقف وأقرأ الجريدة القديمة حرفا حرفا وأحملق في الدولاب المعدني المقابل وأقلب في مراجعي الطبية .
ثم أمسك عدة التليفون وبعدما ينتهي الكلام مع أمي وأخي الصغير .. أتصل بكل أصدقائي القدامى الذين لم أرهم منذ سنين فقد أخذتنا الحياة بحشدها وزحامها وألقت بكل منا في واد يتصارع فيه من أجل البقاء ..
ولكن هؤلاء الأربعة كانوا هم الأقرب إلى نفسي مدحت الذي صار مهندسا في شركة مقاولات كبرى .. وعادل أصبح موظف ذو مكانة في الجمرك .. ومحمد يدرس في مدرسة ثانوية .. أما حسين فهو يعمل في مستشفى استثماري كبير بالغردقة ..
وبعد أن أكلمهم جميعا وينتهى الكلام .. أتلظى بنار وحدتى وأكلم نفسي .. ماذا جنيت بعد رحلة مديدة في مراحل التعليم المختلفة .. بعد كل هذا العذاب في هذه الرحلة المضنية أقبع وحدي في الصحراء في انتظار حادثة طريق ؟..
لقد تعبت من الانتظار وأعياني الملل
لا يؤنس وحدتي سوي رفيقيّ الطيبيّن .. ,آه بعدما يخلدا للنوم وأبقى وحدي فريسة الأرق .
ولكي أتخلص من ذلك اللعين أعدت صياغة الحجرة مئات المرات حتى أجهد وأخلد للنوم
وما كاد النوم يدق باب جفونى حتى طرده رنين الهاتف
وكانت المفاجأة !!!
قضيت تلك الايام لا يقتل الملل الذي كنت أشعر به فيها سوى العامل العجوز وحكاويه القديمة المعجونة بالألم ومواويله العتيقة التي أتى بها معه من أعماق الصعيد فإنه حكاية طويلة لا تطيقها السنوات ونبقى أنا ومحمود سائق عربة الاسعاف في حضرته في استماع واستمتاع إلى أن يداعب النوم جفنيه فينقلب بجانبا ولا نملك إلا أن نغطيه ونقوم كل إلى فراشه .
وحينما ينامان أبقى وحدي أعد السدابات الخشبية في شيش باب الشرفة الصغيرة وأعد النقاط السوداء في السقف وأقرأ الجريدة القديمة حرفا حرفا وأحملق في الدولاب المعدني المقابل وأقلب في مراجعي الطبية .
ثم أمسك عدة التليفون وبعدما ينتهي الكلام مع أمي وأخي الصغير .. أتصل بكل أصدقائي القدامى الذين لم أرهم منذ سنين فقد أخذتنا الحياة بحشدها وزحامها وألقت بكل منا في واد يتصارع فيه من أجل البقاء ..
ولكن هؤلاء الأربعة كانوا هم الأقرب إلى نفسي مدحت الذي صار مهندسا في شركة مقاولات كبرى .. وعادل أصبح موظف ذو مكانة في الجمرك .. ومحمد يدرس في مدرسة ثانوية .. أما حسين فهو يعمل في مستشفى استثماري كبير بالغردقة ..
وبعد أن أكلمهم جميعا وينتهى الكلام .. أتلظى بنار وحدتى وأكلم نفسي .. ماذا جنيت بعد رحلة مديدة في مراحل التعليم المختلفة .. بعد كل هذا العذاب في هذه الرحلة المضنية أقبع وحدي في الصحراء في انتظار حادثة طريق ؟..
لقد تعبت من الانتظار وأعياني الملل
لا يؤنس وحدتي سوي رفيقيّ الطيبيّن .. ,آه بعدما يخلدا للنوم وأبقى وحدي فريسة الأرق .
ولكي أتخلص من ذلك اللعين أعدت صياغة الحجرة مئات المرات حتى أجهد وأخلد للنوم
وما كاد النوم يدق باب جفونى حتى طرده رنين الهاتف
وكانت المفاجأة !!!
جاء الصوت في عمق الليل عن طريق الخطأ ولكن كأنه يبحث عن مؤنس فضعت في غمرة الاحتياج وصغت في الصوت احلاما وردية قضيت اجمل ساعة في حياتى
جاء الصبح لاسافر لاجازة قصيرة
وكان الحادث ان زارتنا إحدى قريبات أمي ومعها ابنتها المسكينة التى حاولت أمي أن تقربني منها بغرض تزويجي والفرحة بخلفتي على حد قولها ولكنى كنت معهم جسدا وروحي ترفرف في مكان آخر .. هيهات ان تجذب الفتاة انتباهي فكيف لها أن تتحددث مع شخص عرف الأبجدية مؤخرا .. فأنا منذ صغري لا أجيد الكلام وانغماسي في دراستي عمق هذه الاجادة وكان أصدقائي من ذلك النوع الذي يفضل الانصات
راحت والدتي تتفاخر بهذا الادب الجم وتمجد صاحبه لكن الفتاة أقنعتهم بأنني رسبت في الامتحان الذي لم ادخله من الأساس .. انتهت الاجازة وسأعود غدا لواحتي الهادئة
وصلت للنقطة الطبية للانقاذ العاجل التى هي على بعد سبعين كيلو مترا من القاهرة ودخلت أفتش عن شيء ما .. تلك الياسمينة التي زرعتها قبيل رحيلي .. هل مازالت تحتاج للقليل من الماء .. لقد أسميتها بإسم حبيبتي التي أفتقدت صوتها
وضعت الأصيص الصغير الذي يحتضن الياسمينة على مقربة مني لكي يبدو لي في كل غدوة وروحة وسائلت نفسي ترى يمكن أن يجمعني لقاء بالياسمينة وأجرب تلك الأنفاس المبهورة والنظرات العميقة والدقات المتسارعة للقلب الذي ادمن الصوت الملائكي الآتي بغير استئذان
هل سيأتي يوم وأجرب فيه هذا الاحساس الذي طالما سمعت عنه وشاهدته بعينيّ ولم أجؤ يوما أن اقترب منه وبينما أنا في خضم تساؤلاتي حتى قفز سائق عربة الاسعاف أمامي ينبهني بأن تلقى اشارة بأن ثمة حادثا على بعد ثلاثة كيلومترات وقع ولابد أن نلحق بالمصابين .. جريت معه قافزا في سيارة الاسعاف حتى وصلنا .. رجل وزوجه وابنته الشابة
كدمات وكسور ولاشيء يدعو للقلق .. ضمدت ما استطعت من جراحهم وقابلني الرجل بمزيد من الشكر وقابلت شكره بنصيحتي بالكشف بالأشعة على يده اليمنى ونظرت لي زوجته نظرة امتنان وبقيت الشابة معلقة نظراتها لي وأنا أضع قطعة من البلاستر على جبينها الناصع .. ابتسامتها البعيدة كانت تشي بشيء ما .. لم اهتم فقلبي معلق برنين الهاتف الذي انتظره ..
عدنا للنقطة وعادت الحياة لروحي المعلقة بشيئين : نبتة الياسمين والهاتف الذي طال سكوته .. لا أدري لما تأخر الليل في الدخول والشمس ترفض المغيب .. متى تجيئ أيها الليل لتأخذني في رحاب أحلامك السرمدية
رن جرس الهاتف في توتر .. جريت لالتقط السماعة ولكن
واجهنى صوت أجش يقول في حدة :
رئيس الشئون الصحية بالمديرية بيبلغ حضرتك بضرورة تنفيذ قرار نقلك لمستشفى الـ .....راحت والدتي تتفاخر بهذا الادب الجم وتمجد صاحبه لكن الفتاة أقنعتهم بأنني رسبت في الامتحان الذي لم ادخله من الأساس .. انتهت الاجازة وسأعود غدا لواحتي الهادئة
وصلت للنقطة الطبية للانقاذ العاجل التى هي على بعد سبعين كيلو مترا من القاهرة ودخلت أفتش عن شيء ما .. تلك الياسمينة التي زرعتها قبيل رحيلي .. هل مازالت تحتاج للقليل من الماء .. لقد أسميتها بإسم حبيبتي التي أفتقدت صوتها
وضعت الأصيص الصغير الذي يحتضن الياسمينة على مقربة مني لكي يبدو لي في كل غدوة وروحة وسائلت نفسي ترى يمكن أن يجمعني لقاء بالياسمينة وأجرب تلك الأنفاس المبهورة والنظرات العميقة والدقات المتسارعة للقلب الذي ادمن الصوت الملائكي الآتي بغير استئذان
هل سيأتي يوم وأجرب فيه هذا الاحساس الذي طالما سمعت عنه وشاهدته بعينيّ ولم أجؤ يوما أن اقترب منه وبينما أنا في خضم تساؤلاتي حتى قفز سائق عربة الاسعاف أمامي ينبهني بأن تلقى اشارة بأن ثمة حادثا على بعد ثلاثة كيلومترات وقع ولابد أن نلحق بالمصابين .. جريت معه قافزا في سيارة الاسعاف حتى وصلنا .. رجل وزوجه وابنته الشابة
كدمات وكسور ولاشيء يدعو للقلق .. ضمدت ما استطعت من جراحهم وقابلني الرجل بمزيد من الشكر وقابلت شكره بنصيحتي بالكشف بالأشعة على يده اليمنى ونظرت لي زوجته نظرة امتنان وبقيت الشابة معلقة نظراتها لي وأنا أضع قطعة من البلاستر على جبينها الناصع .. ابتسامتها البعيدة كانت تشي بشيء ما .. لم اهتم فقلبي معلق برنين الهاتف الذي انتظره ..
عدنا للنقطة وعادت الحياة لروحي المعلقة بشيئين : نبتة الياسمين والهاتف الذي طال سكوته .. لا أدري لما تأخر الليل في الدخول والشمس ترفض المغيب .. متى تجيئ أيها الليل لتأخذني في رحاب أحلامك السرمدية
رن جرس الهاتف في توتر .. جريت لالتقط السماعة ولكن
واجهنى صوت أجش يقول في حدة :
غدا وذلك لتعيين الدفعة الأحدث في النقاط الطبية للانقاذ العاجل على الطرق السريعة
اخلا الطرف يكون مع حضرتك .. في انتظار حضرتك في المديرية في تمام التاسعة
سلام عليكم

0 التعليقات:
إرسال تعليق