كانت حدود الدنيا عند ( حسين ) تنتهي عند شجرة الكافور الكبيرة التى تفصل العزبة عن الذي بعدها وفي هذه البقعة جلس أربعين عاما .. انها عمر طويل .. كانت الشمس وقتئذ تهبط نحو الغروب في تؤدة .. عيناه تنظران إليها وهي تهفو للرحيل وتفتش لها عن طريق ..

هو مثلها يعد الدقائق التى سيخرج فيها عن مداره القديم إلى أفلاك بعيدة .. حدث نفسه .. هل معقول أننى لأول مرة سأرى العاصمة التى يحكون عنها ؟!!!!

ابتسم وأجال طرفه في المكان وأحس وكأنه يستنشق عبيره لآخر مرة مع أنفاس الربيع التى سترحل بعد حين حين يهجم الصيف الآتى من بعيد

ضحك وشهق وهو يودع الشجيرات التى ترقد على جانبي الجسر وهو يمنى نفسه بتجربة فريدة في فضاء المدينة التى يقولون أن مبانيها الشاهقة مدفونة بين الأضواء

لاحت على قلبه ذكرى طفل كان يرجوه من الدنيا ولكنه ما تزوج وصار الناس في قريتنا ينادونه بأبي أحمد على الرغم أنه لا وجود لأحمد إلا في خياله وحده

كان الليل صيفا ورائحة الماء والزرع تعبق هواء المكان .. كان يتخيل نفسه مستقلا القطار الذي قال عنه ( عاطف ) أنه مقاعده وثيرة وبه وجوه تهفو للشمال ..
يحادث نفسه : لألحق به ولا أتأخر لأنه أخبرني بان القطار لا ينتظر أحدا حتى ولو كان العمدة .. آت إليك أيتها الساحرة .. حكى لي عاطف عنك كثيرا .. لن يمر ليل إلا وأعانقك بعيني قبل ان أموت .. ساقبل أعتابك يا حسين .. أتوق إاليك يا سيدة .. قادم إليكم مريد من قلب الجنوب .. قادم إليكم .......