هل حقا ما قالت أختي الصغرى أن الحياة ليست رجلا ..لكنى أشتاقه ظلا كان يمنحنا الدفء . أشتاقه سندا صلدا كان يصارع من أجلنا الحياة .. منذ مات زوجي وصرت أتنفس الوحدة وهي تنهش ذاتي وتغتال أمنية بعيدة في أن تتعلق يداي بيد رجل وأمشي في حماه في الشارع بأمان .. فمنذ وفاته صارت تحاصرني نظرات مفترسة ألمحها في عيون الرجال كلما نزلت للشارع حتى لو كانت ابنتي الصغيرة تعانق أناملها الرقيقة يدي ..


ماذا أفعل وأنا الأرملة الشابة التي تراقبها العيون في السكن والعمل ؟!!
صار الواجب اليومي لنا أنا وأختاي وابنتي أن نتحدث عن الرجال .. فأنا أبحث عن طيف ذكرى رجل من الماضي مات عني فجأة وتركني أتلظى بنار البعاد مع اختى التي تصغرني بعام مطلقة تشكو لنا كل يوم عن الظلم الذي تعرضت له في قصة حبها الشهيدة واختى الصغرى التي لا تريد أن تعترف بأنها عانس وقد فاتها قطار الزواج وهي الآن على مشارف السابعة والثلاثين وابنتي التي تبحث بيننا عن أب ..


كيف لرجل واحد أن يحل مشاكل احتياجنا إلى سند .. كيف لرجل واحد يحمينا من نظرات الناس التي تضج بالحسرة رثاء على حالنا الغريب .. أربع مخلوقات يبحثن عن مخلوق ليشعرن بأمان مفقود .. أي موقف صعب ذلك الذي تعانقنا فيه بقايا خيالات تخلصنا مما نحن فيه .. لو تزوجت أنا وجدت ابنتي أبا .. أو لو تزوجت أختي المطلقة لتخلصنا من عناء دموعها التي أدمت مقلتيها والتي لا تفارق بيتنا .. ولو تزوجت الصغرى لتخلصت من وهم العنوسة الذي تداريه عنا باهتمامات أخرى وأفكار مخالفة لما تشعر به


بما أنني الكبرى فدعوني أغوص لكم في أعماق جدران بيتنا المحروم من أنفاس رجل .. لن أتحدث عن نفسي .. سأحدثكم أولا عن ابنتى التي تشتاق لكلمة   ( بابا ) ثم أحدثكم عن أختى المطلقة ثم أختى العانس


لا لا لن أبوح بأسرار بيتنا .. لا لن أقول شيء فيمكن أن تتلخص حكاياتنا في أن بيتنا هو بيت الحرمان